ثمّ اعلم : أنّ مقتضى الأخبار الدالّة على بطلان الشرط المخالف للكتاب ، أنّ المخالفة له مانعة عن صحّة الشرط ، وأنّ البطلان لأجل مزاحمة الكتاب ، لا لاعتبار عدم كونه مخالفاً له .
ويؤكّد ذلك قوله في صحيحة محمّد بن قيس :
« إنّ شرط اللَّه قبل شرطكم » « 1 » .
وفي رواية « دعائم الإسلام » :
« شرط اللَّه آكد » « 2 » .
وفي رواية :
« قضاء اللَّه أحقّ ، وشرطه أوثق » « 3 » .
ولم يدلّ دليل على اشتراط صحّة الشرط بعدم المخالفة .
وما وقع في كلام بعض : من عدّ عدم المخالفة من الشروط « 4 » ، ولم يستند إلى مستند إلّادعوى بعض المتأخّرين في غير المقام ؛ بأنّ ما دلّ بظاهره على مانعية الوجود ، لا بدّ من إرجاعه إلى شرطية العدم ، بتخيّل أنّ المانعية غير ممكنة الجعل « 5 » ، أو أنّه مع عدم الاشتراط ، لا يعقل عدم الصحّة ، والوجهان غير مرضيّين على ما ثبت في محلّه « 6 » .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 244 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 241 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 240 - 241 .
( 4 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 19 : 21 ؛ حاشية المكاسب ، المحقّقالخراساني : 238 .
( 5 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 3 : 286 ؛ نهاية الدراية 4 : 365 - 366 .
( 6 ) - راجع ما تقدّم في الجزء الثالث : 319 - 321 ؛ وراجع أيضاً الطهارة ، الإمام الخميني قدس سره 4 : 42 .