الاشتراط ، فتمام الموضوع لذلك ، هو كونه مخالفاً للحكم الإلهي ، وعليه يكون الميزان هو المخالفة لحكم اللَّه ، فخصوصية الكتاب غير دخيلة ، بل الحكم ثابت لمخالف السنّة أيضاً .
وهذا الوجه لا يخلو من نظر ، وإن كان لا يخلو من جودة .
وأمّا ما قيل : من أنّ المراد ب « الكتاب » في تلك الروايات ، كلّ ما كتب اللَّه على عباده ولو على قلب نبيّه وحياً أو إلهاماً ، فالمراد كتابه التشريعي ، في قبال كتابه التكويني « 1 » . . . إلى آخر ما أفاد ، فهو بالعرفان أشبه من الفقه .
كما أنّ ما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره : من أنّ المستفاد من الرواية التي وردت من طرق العامّة « 2 » ، هو أنّ المراد ب « الكتاب » ما كتبه اللَّه على عباده من أحكام الدين ، وإن بيّنه على لسان رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، فاشتراط ولاء المملوك لبائعه ، إنّما جعل في النبوي مخالفاً لكتاب اللَّه ، بهذا المعنى « 3 » .
غير وجيه ؛ فإنّه - مضافاً إلى أنّ الرواية غير المعتمدة ، لا يصحّ أن تجعل قرينة على ذلك - لم تذكر في تلك الرواية مخالفة الكتاب باللفظ الذي نقله عن الشيخ « 4 » ، والعلّامة 0 « 5 » ، وإنّما الموجود فيها :
« ما بال أقوام يشترطون شروطاً
ليست في كتاب اللَّه ، فما كان من شرط ليس في كتاب اللَّه عزّ وجلّ ، فهو باطل ،
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 5 : 125 .
( 2 ) - صحيح مسلم 3 : 321 / 6 ؛ السنن الكبرى ، البيهقي 5 : 338 ، و 10 : 295 .
( 3 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 19 : 24 .
( 4 ) - المبسوط 6 : 70 .
( 5 ) - مختلف الشيعة 5 : 321 - 322 ؛ انظر المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 19 : 22 .