الثالث أن يكون الاشتراط عقلائياً
بمعنى أن لا يكون ملغىً عند العرف والعقلاء ، واعتباره بهذا المعنى لا إشكال فيه ؛ لأنّ الاشتراط غير العقلائي ، لا يكون مشمولًا للأدلّة الشرعية ، من أجل أنّها في المعاملات ناظرة إلى ما لدى العقلاء ، ولا سيّما في باب الشرط ، حيث كان لسان الدليل :
« أنّ المسلمين
( أو المؤمنين )
عند شروطهم » « 1 » .
والمقصود منه : أنّ ما اشترطه المسلمون يجب عليهم الوفاء به ، ومن المعلوم أنّ المراد منهم هو الناس والعقلاء ، لا خصوص المسلمين ، فما هو ملغىً عند العرف ، لا تصحّ دعوى إطلاق الأدلّة فيه .
وأمّا ما أفادوا في المراد بهذا الشرط : من كونه ذا فائدة معتدّ بها عند العقلاء ؛ بمعنى أنّ الملتزم لا بدّ وأن يكون ذا فائدة عقلائية ، وإلّا يقع باطلًا « 2 » .
ففيه تأمّل وإشكال ؛ فإنّه ربّما يكون الشرط بالمعنى المصدري عقلائياً ؛ لأجل ترتّب الخيار على تخلّفه ، من غير أن تكون في البين فائدة أخرى للشارط ، كاشتراط بيعه بالقيمة التي اشتراه بها ، بل اشتراط الأوصاف الحالية ،
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 18 : 17 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 6 ، الحديث 5 ، و 21 : 276 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 20 ، الحديث 4 .
( 2 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 19 : 20 ؛ منية الطالب 3 : 194 ؛ الخيارات ( تقريرات المحقّق الحائري ) الأراكي : 446 ؛ حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 5 : 123 .