الحاكم ، أو الجمع بين الدليلين ، كلّها في غير محلّها ؛ فإنّها مبنيّة على أمر مقطوع الفساد .
مع أنّ في كلّ منها إشكالًا ، تعرّض لبعضها الشيخ الأعظم قدس سره « 1 » .
والأولى بالإشكال ما اختاره : من الأخذ بقول كلّ من المقوّمين مهما أمكن ، فيؤخذ بقول كلّ منهما في النصف ، ويطرح في النصف الآخر ، استناداً إلى المحكيّ عن ابن أبي جمهور « 2 » : بأنّ العمل بالدليلين مهما أمكن ، خير من ترك أحدهما وتعطيله بإجماع العلماء « 3 » .
وما ذكره صحيح في الأخبار المتعارضة ، لو أريد به الجمع العرفي العقلائي والعمل بالدليلين ؛ على نحو يستحسنه العقلاء في محيط التشريع ؛ بداهة أنّه لا يؤخذ بقواعد التعارض إلّابعد عدم إمكان الجمع العقلائي ، ومزيّف لو أريد به الأخذ بالدليلين ولو مع عدم مقبولية الجمع ؛ بأن يقال في مثل قوله : « أكرم كلّ عالم » وقوله : « لا تكرم عالماً » إنّا نعمل ببعض مضمون كلّ منهما ، فنحكم بوجوب إكرام نصفهم ، وحرمة إكرام النصف .
وقد ردّ الشيخ الأعظم قدس سره على القائل : بأنّ ذلك يوجب سدّ باب الترجيح ، والهرج في الفقه « 4 » .
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 18 : 407 .
( 2 ) - عوالي اللآلي 4 : 136 ؛ انظر قوانين الأصول 1 : 304 / السطر 16 ؛ فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 27 : 19 .
( 3 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 18 : 405 .
( 4 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 27 : 20 .