عدم الرضاع فيه يخرجه عن أصل الحلّ ، وقوله في الذيل متفرّع على الصدر .
ومن الواضح : أنّ الخروج عن القاعدة لا ينحصر بما ذكر ، فلا بدّ من توجيه الرواية بما يخرجها عن قاعدة الحلّ ، ويوجب انطباقها على الأمثلة المذكورة فيها .
ويمكن أن يقال : إنّ قوله عليه السلام :
« كلّ شيء هو لك حلال »
يراد به أنّ كلّ شيء يختصّ بك ؛ بأن كان تحت يدك أو تحتك ، فهو حلال ، ولا سيّما مع ذكر ضمير الفصل فيها من غير تصديره ب « الفاء » .
وحينئذٍ تندرج الأمثلة المذكورة تحت الكلّية ، ويندفع الإشكال عن الرواية ؛ فإنّ من الواضح - فيما إذا قامت الحجّة العقلائية والشرعية على شيء - أنّه لا ترفع اليد عنها إلّابحجّة أقوى ، وهي العلم الوجداني والبيّنة الشرعية ، وعليه فتكون الرواية أجنبيّة عن أصل الحلّ وعن المقام .
وتوهّم : أنّ الذيل بيان مستأنف لقاعدة أخرى تدفعه الضرورة ، ولا سيّما مع قوله عليه السلام :
« والأشياء كلّها على ذلك »
فإنّه ذكر لكلّية منطبقة على نحو الأمثلة في جميع الأشياء .
والإنصاف : أنّ رفع اليد عن بناء العقلاء المحكم بمثل تلك الرواية ، خروج عن السداد .
ولو تعذّرت معرفة القيمة لفقد الطريق إلى معرفتها ، فلا ريب في جواز الأخذ بالأقلّ ؛ لما تقدّم الكلام فيه « 1 » .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 206 - 207 .