من أنّ الرجوع إلى المقوّمين ، من رجوع الجاهل إلى ذي الفنّ والخبير ، ولا تعتبر فيه البيّنة والأوصاف المعتبرة فيها ، بل يكفي فيه الوثوق بعدم الكذب عمداً .
ومن الواضح : أنّ قول المقوّم من أهل الخبرة من الطرق العقلائية ، لا تحتمل فيه الموضوعية والسببية بوجه ، وإن قيل بها في أخبار الثقة في الأحكام الشرعية ؛ استناداً إلى عدم سقوط المتعارضين بحسب الأدلّة الشرعية ، خلافاً للقاعدة العقلائية ، وفي فتوى الفقهاء استناداً إلى ذلك ؛ لأنّ فتواهم إخبار عن الحكم الشرعي ، أو لبعض اعتبارات اخر ، وفي البيّنة أحياناً ؛ لما ورد في الأخبار الكثيرة من الحكم بعدم السقوط ، والأخذ بالأكثر « 1 » ، أو بالقرعة لتعيين المنكر « 2 » ، خلافاً لمقتضى القاعدة .
وأمّا في باب التقويم وسائر النظائر ؛ ممّا لم يتصرّف الشارع فيها ، وإنّما انكشف رضاه بها من عدم الردع ، بعد كونها شائعة عند العقلاء في الأعصار والأمصار ، فلا تحتمل فيها السببية أو التصويب ؛ ضرورة أنّ ما عند العقلاء من الأمارات ، لا تكون إلّاطرقاً للتوصّل إلى الواقع ، وليس فيها من السببية عين ، ولا أثر .
والمفروض عدم تصرّف من الشارع الأقدس ، وعدم ورود شيء ممّا يوهم السببية فيها إلّافي بعضها ، فالبحث عنها في المقام غير وجيه بعد القطع بخلافها .
وعلى الطريقية ، فلا شبهة في سقوط الطريقين المتعارضين عقلًا وعرفاً ، فالبحث عن تقديم بيّنة الأقلّ ، أو الأكثر ، أو التشبّث بالصلح إلزاماً ، أو تخيير
هامش
( 1 ) - راجع وسائل الشيعة 27 : 249 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفية الحكم ، الباب 12 ، الحديث 1 .
( 2 ) - راجع وسائل الشيعة 27 : 251 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفية الحكم ، الباب 12 ، الحديث 5 ، 6 ، 7 ، 8 و 11 .