ما لو تعذّرت معرفة القيمة لفقد الطريق إلى معرفتها ، ممّا كان المورد مجرى البراءة « 1 » ، وكذا في نظائرها .
ومن المعلوم : أنّه بعد سقوط المتعارضين ، تتعذّر معرفة القيمة ، ولا حجّة عليها ، فيتعيّن الرجوع إلى البراءة ، وقياس المقام بتعارض البيّنات ، وإعمال القرعة لتشخيص من يتوجّه عليه اليمين - كما وردت به الأخبار « 2 » - مع الفارق .
ثمّ إنّه لو قلنا : بأنّ الأمارات المتعارضة كما هي ساقطة في المدلول المطابقي ، كذلك ساقطة في المدلول الالتزامي « 3 » ؛ بدعوى تبعية الثاني للأوّل في الدلالة والحجّية والسقوط ، فلا إشكال في الرجوع إلى الأصل حتّى في مورد نفي قول كلّ من المقوّمين له بالدلالة الالتزامية .
فلو قوّم أحدهما الصحيح بالعشرة ، والمعيب بالخمسة ، والآخر الصحيح بالثمانية ، والمعيب بالثلاثة ، سقطا ، ويرجع إلى الأقلّ مطلقاً ولو خالف لازم الأمارتين .
بخلاف ما لو قلنا : بعدم السقوط في الالتزامية مع توافقهما فيها « 4 » ، فإنّ الأصل حينئذٍ لا يجري في مورد توافقهما على نفيه .
كما أنّه على مسلك القوم ؛ من الرجوع مع التعارض إلى أوسط القيمتين « 5 » ، أو
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 216 .
( 2 ) - راجع وسائل الشيعة 27 : 251 - 255 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفية الحكم ، الباب 12 ، الحديث 5 ، 6 ، 7 ، 8 ، 11 ، 12 و 15 .
( 3 ) - أجود التقريرات 2 : 31 و 183 ، الهامش .
( 4 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 755 .
( 5 ) - جامع المقاصد 4 : 336 ؛ مسالك الأفهام 3 : 300 ؛ مفتاح الكرامة 14 : 426 ؛ انظرالمكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 18 : 408 .