وإن كان مقتضاها التغريم من النقدين ، كما هو كذلك لما تقدّم ، فلا إشكال في أنّ الأداء من غيرهما يحتاج إلى الرضا .
كما لا إشكال في أنّ المؤدّى حينئذٍ ، ليس نفس الأرش بحسب مقتضى الأدلّة ، بل يكون ممّا قام مقامه برضا الطرفين ، وليس لازم كون الشيء بدلًا عن شيء بالتراضي ، أن تقع المعاوضة بينهما .
وإن شئت قلت : إنّ البدل هنا مقابل الأصل ، كبدلية التيمّم عن الوضوء والغسل ، فالمؤدّى من غير ما تقتضي الأدلّة دفعه ، ليس أرشاً بدلالة هذه الأدلّة ، ومع ذلك لمّا كان للمشتري حقّ التغريم بالنقدين ، فله الرضا بغيرهما بدلًا منهما ، من دون أن يرجع إلى المبادلة بينهما .
عدم ثبوت الأرش المستوعب في العيب المقارن للعقد
ثمّ إنّ القوم قد أتعبوا أنفسهم الزكيّة في تصوير الأرش المستوعب لجميع الثمن ، فيما إذا كان العيب مقارناً للعقد ، بعد تسالمهم على جوازه فيما لو عرض قبل القبض ، أو في زمان الخيار المضمون على البائع « 1 » .
وغفلوا عمّا هو مقتضى الأدلّة في الأرش المستوعب ، لو فرض تصويره في العيب المقارن أو المتأخّر ، ومن الواضح أنّه لا نتيجة لتصوير الصغرى ولا وقع لإثباتها ، ما لم تتمّ كبرى الحكم .
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 18 : 398 ؛ حاشية المكاسب ، المحقّق الخراساني : 233 ؛ حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 3 : 229 - 230 ؛ حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 5 : 83 .