والضرر في المقام ، ولا يخالف ذلك ما ذكر من الروايات لاختصاصها بغير المورد .
هل المدفوع من غير النقدين نفس الأرش أو بدله ؟
ثمّ إنّه لا إشكال في جواز التراضي على غير النقدين ، فيما إذا كان مقتضى الأدلّة تعيّنهما ، إنّما الإشكال والكلام في أنّ المدفوع من غيرهما عند التراضي ، هل هو عين الأرش ، أو بدله ؟
فقد اختار الشيخ الأعظم قدس سره الأوّل ؛ بدعوى الفرق بين المقام وسائر الغرامات ، بأنّ المضمون بالنقدين في غير المقام ، مال متعيّن مستقرّ في ذمّة الطرف ، فلا محالة يكون الرضا بغيره ، من قبيل التبادل والتعاوض .
وفي المقام : ليس شيء ثابتاً في ذمّته ، وإنّما له حقّ الرجوع والمطالبة بالمال ، إلّا أنّ دفع غير النقدين ، يتوقّف على رضا ذي الخيار ، وإذا رضي يكون نفس الأرش ، لا بدله « 1 » .
وقد تصدّى بعض المحشّين لبيان مراده وتصحيحه « 2 » ، بتفصيل خارج عن المقصود ، وعن مسير الفقه ، ولم يأت بشيء يدفع الإشكال الوارد عليه .
وهو أنّ مقتضى الأدلّة إن كان التغريم بنحو الإطلاق ؛ أيأعمّ من النقدين ، فلا إشكال في كون ما أدّى من غير النقدين ، هو عين الأرش ، لكن لا وجه إذن للحاجة إلى الرضا ، بل للبائع دفعه من أيشيء أراد .
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 18 : 397 - 398 .
( 2 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 5 : 81 - 82 .