وأمّا رواية زرارة وفيها :
« يردّ عليه بقدر ما نقص من ذلك الداء والعيب ، من ثمن ذلك ، لو لم يكن به » « 1 » .
فيحتمل أن يكون المراد : أنّه يردّ عليه بمقدار نقصه من الثمن ، على أن يكون المجرور متعلّقاً بقوله عليه السلام :
« نقص »
فيدلّ على أنّ المدفوع مقدار مساوٍ لما نقص من الثمن ، وعليه فليس فيها ما يصلح لتقييد الإطلاق ، بل مقتضى إطلاقها عدم الفرق في المقدار بين الردّ من الثمن وغيره .
ويحتمل أن يكون المجرور متعلّقاً بقوله عليه السلام :
« يردّ »
وعليه فهي وإن كانت توهّم لزوم الردّ من الثمن ، إلّاأنّ الظاهر أنّه تعبير جارٍ على طبق التعابير العرفية .
ولا شبهة في أنّ العرف إذا قال في المغبون أو في المورد « ارجع إلى ثمنك » أو « رجعت إلى ثمني » لا يقصد به خصوص ما أدّى إلى البائع ، بل المراد الرجوع إلى مقداره ، سواء كان من عينه أم لا ، فلا دافع للإطلاقات ، ولا لبناء العرف .
وعليه فلا وجه للرجوع إلى الأصل ، مع أنّ الأصل أيضاً يوافق ذلك ؛ إذ على فرض الشكّ فالأمر دائر بين المطلق والمقيّد ، للشكّ في أنّ ما يستحقّه هو نفس الغرامة وما يسدّ به الضرر ، أو أنّ لخصوصية النقدين أو خصوصية الثمن أيضاً دخالة فيه .
فالمتيقّن هو أصل ما يسدّ به الضرر ، والباقي مشكوك فيه يجري فيه الأصل ، سواء كان الأرش من قبيل التكليف ، أو من قبيل الديون على الذمّة ، أو من قبيل حقّ التغريم ، كما هو الواقع .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 18 : 30 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 16 ، الحديث 2 .