من التعامل مع الثمن معاملة ملك البائع ، أو المشتري على فرض أخذ الدلّال من المشتري ، لا بتكليف المشتري ؛ فإنّه عالم بتكليفه ، لعلمه بالسماع أو عدمه ، ولا تكليف القاضي في مقام تشخيص المدّعي ؛ فإنّه أمر بعيد من مثل السائل الذي هو من أصحاب الكتب ، نظير محمّد بن مسلم وأشباهه من الفقهاء ، مع عدم كونه ولا غيره من أصحابنا في معرض القضاء .
ويؤيّده : أنّ دعوى النداء لا تقابل إنكار السماع ، وصورة القضيّة أنّ البائع قال : « إنّي برئت » وقال المشتري : « لم أسمع » فلم ينكر ما ادّعاه ، كما لم يدّع البائع سماعه .
وأمّا الإشكال الآخر في الرواية : من أنّ النداء ما لم يقع في ضمن العقد ، لا يوجب سقوط الخيار ، والظاهر منها أنّ النداء كان قبل العقد ، كما هو المتعارف في البيع بالمزاد « 1 » .
فمبنيّ على أنّ البراءة من العيوب من المسقطات ، ولا بدّ في إسقاط الخيار من الإنشاء . وهو بمكان من الضعف ؛ لما تكرّر من أنّ خيار العيب عقلائي « 2 » ، ولم يكن لجعل الشارع فيه دخالة إلّانادراً ، ومن المعلوم أنّ النداء بالبراءة على النحو المعهود المتعارف ، موجب لعدم سببية العيب - على فرض وجوده - للخيار وأنّ ذلك دافع ، لا مسقط ، ولا من قبيل شرط السقوط ، أو شرط عدم الخيار .
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 18 : 351 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 14 و 116 و 163 .