على الأصل ، كما أشرنا إليه سالفاً « 1 » .
ومنه يظهر الحال فيما إذا ادّعى كلّ منهما حدوثه عند صاحبه ، كما يظهر الكلام في الاختلاف في الزيادة ، فلا طائل في الإطالة .
ومنها : ما لو اختلفا في البراءة ، فادّعى البائع البراءة ، فأنكرها المشتري ، فالقول قول المنكر ؛ للصدق العرفي ، لا لأصالة عدمها ؛ فإنّ ما هو الموضوع للأثر - على ما هو المستفاد من رواية زرارة « 2 » - اشتراء شيء به عيب لم يتبرّأ منه ، وهذا العنوان لا يمكن إثباته إلّابالأصل المثبت .
ولو أنكر المشتري سماع البراءة ، فالقول قوله أيضاً .
وقد يقال : إنّ مكاتبة جعفر بن عيسى يظهر منها خلاف ذلك « 3 » ، قال : كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام : جعلت فداك ، المتاع يباع فيمن يزيد ، فينادي عليه المنادي ، فإذا نادى عليه برئ من كلّ عيب فيه ، فإذا اشتراه المشتري ورضيه ، ولم يبق إلّانقد الثمن ، فربّما زهد ، فإذا زهد فيه ادّعى عيوباً ، وأ نّه لم يعلم بها .
فيقول المنادي : قد برئت منها . فيقول المشتري : لم أسمع البراءة منها .
أيصدّق فلا يجب عليه الثمن ، أم لا يصدّق فيجب عليه الثمن ؟
فكتب :
« عليه الثمن » « 4 » .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 143 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 167 .
( 3 ) - مجمع الفائدة والبرهان 8 : 437 ؛ المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 18 : 349 .
( 4 ) - تهذيب الأحكام 7 : 66 / 285 ؛ وسائل الشيعة 18 : 111 ، كتاب التجارة ، أبواب أحكام العيوب ، الباب 8 ، الحديث 1 .