فالقول قول المنكر بيمينه ؛ للصدق العرفي .
وربّما يقال : إنّ العلم مانع ، وبأصالة عدمه يعمل المقتضي عمله ، فكما لو شكّ في المسقط بعد ثبوت الخيار يبنى على عدمه ، فكذا لو شكّ فيه في حال العقد ، فهو نظير ما إذا شكّ في الحدث حال الاشتغال بالوضوء ، فإنّه يبني على عدمه ، ويحكم بصحّته ، هذا إذا كان مسبوقاً بالجهل .
وأمّا إذا كان عالماً بالعيب سابقاً ، وكان الشكّ في زوال علمه حين العقد حتّى يثبت له الخيار ، وعدمه حتّى يكون ساقطاً ، فالأصل بقاؤه ، ولا خيار « 1 » ، انتهى .
وفيه : أنّه لو كان المقام من قبيل المانع والمقتضي ، فلا ينبغي الإشكال في أنّ أصالة عدمه - على فرض جريانها - للحكم بعمل المقتضي مثبتة ؛ فإنّ ترتّب المقتضى على مقتضيه على فرض عدم المانع عقلي ، وإن كان المقتضي والمانع شرعيين .
وهذا نظير ما قلنا في محلّه : من أنّه لو جعل الشارع الملازمة بين الشيئين ، أو جعل العلّية لشيء بالنسبة إلى آخر ، فاستصحاب وجود الملازمة لإثبات ملازمه - كاستصحاب وجود العلّة لإثبات معلولها - مثبت ؛ لأنّ ثبوت أحد المتلازمين بثبوت الآخر ، كثبوت المعلول بثبوت علّته عقلي ، لا شرعي « 2 » .
نعم ، لو جعل حكماً عقيب شيء كوجوب الإكرام عقيب كون الشخص عالماً ، كان الترتّب بحكم الشرع ، فلا تكون شبهة إثبات .
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 3 : 190 - 191 .
( 2 ) - انظر الاستصحاب ، الإمام الخميني قدس سره : 155 و 288 .