ويرد عليه قبل كلّ شيء : أنّ إنكار كون السلعة سلعته ، لا يرجع إلى دعوى الخيانة ، ولا إلى دعوى سقوط الخيار ، بل ولا يلازمهما كما لا يخفى .
مع أنّ أصالة عدم الخيانة ، لا تثبت كون السلعة سلعته ، وهذا هو مصبّ الدعوى ، كما أنّ أصل بقاء الخيار لا يثبت كونها سلعته .
وناقش الشيخ الأعظم قدس سره في كلام الفخر قدس سره : بأنّ أصالة عدم الخيانة ، لو جرت مع وجود أصالة عدم كون المال الخاصّ هو المبيع ، لكانت جارية في الفرض الأوّل ؛ أيفي صورة عدم الاتّفاق على الخيار ، وكانت حاكمة على سائر الأصول التي تمسّك بها الفخر قدس سره ، فلا فرق بين المسألتين « 1 » .
ولم يظهر منه تصديق الفخر في الأصل المذكور ، بل نظره الإشكال عليه ، وسؤال الفرق ، ولهذا لم يتمسّك بالأصل المذكور في شيء من الصور .
وقد يقال في تأييد الفخر قدس سره ، وبيان الفرق بين هذا الفرض والفرض المتقدّم الذي لم يتّفقا فيه على ثبوت الخيار : بأ نّه في صورة معلومية الخيار للعيب أو لغيره ، يكون دفع العين من البائع إلى المشتري - مع كونها في معرض العود إليه - شبيهاً بالأمانة ، فكأنّ البائع جعل المشتري أميناً في ذلك ، فعليه أن يقبل قوله في دعوى التعيين « 2 » .
وفيه ما لا يخفى ؛ ضرورة أنّه على فرض كونه شبيهاً بالأمانة ، لا يوجب ذلك لزوم قبول قوله ؛ إذ لا دليل على كون الشبيه بالأمانة في حكمها .
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 18 : 346 .
( 2 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 3 : 190 .