وأمّا أصالة عدم حقّ له عليه :
فإن أريد بها أصالة عدم حقّ الخيار له على البائع ، ففيها : أنّ الخيار لا يتعلّق إلّا بالعقد .
وإن أريد عدم تعلّق حقّ الخيار بالعقد ، فيرد عليها ما تقدّم ذكره .
وإن كان المراد به حقّ الأرش ، نظير أصل البراءة عنه ، فيمكن دعوى ورود الإشكال المتقدّم عليه أيضاً ؛ لأنّ الأرش هو التفاوت بين الصحيح والمعيب في المبيع الذي تعلّق به العقد ، لا التفاوت مطلقاً ، مع أنّه مثبت بالنسبة إلى مصبّ الدعوى ، كما تقدّم .
وأمّا أصالة عدم كون هذه السلعة سلعته على فرض جريانها ، فهي وإن كانت في مصبّ الدعوى ، لكنّ الإشكال في جريانها ؛ لأنّ الأثر مترتّب على كون السلعة - أيما تعلّق بها البيع ، وصارت سلعة باعتباره - معيبة أو غير معيبة ، وهذا ليس مسبوقاً باليقين ، واستصحاب ما له حالة سابقة يقينية ، مثبت .
والإنصاف : أنّه إن بنينا على أنّ الميزان في التشخيص هو الأصل ، فلا يمكن الإحراز بتلك الأصول ونحوها .
وممّا ذكرناه يظهر الكلام في أصل آخر ، وهو أصل حكمي ؛ أيأصالة عدم الخيار ، بدعوى أنّ الخيار حقّ حادث مسبوق بالعدم « 1 » .
إذ فيه : أنّه وإن كان حقّاً حادثاً مسبوقاً بالعدم ، لكن مسبوقيته باليقين إنّما هي بعدم العقد ، وأمّا عدم الخيار في العقد فغير مسبوق باليقين ، وعليه فيرد عليه ما تقدّم ، مع أنّه على فرض جريانه مثبت .
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 5 : 17 .