أمّا ما عدا الأولى ، فلأنّ تلك الأصول على فرض جريانها ، لا تثبت عدم كونها سلعته إلّابالأصل المثبت ، وقد تقدّم منّا أنّ المشخّص للمدّعي والمنكر - على فرض كون الميزان فيه هو الأصل - إنّما هو الأصل الجاري في مصبّ الدعوى « 1 » ، ومصبّ الدعوى على الفرض ، هو كون السلعة له وعدمه ، وهذه دعوى مقبولة ذات أثر ، ولا يجوز إرجاعها إلى أمر آخر .
مضافاً إلى الإشكال في أصل جريانها ؛ فإنّ ما هو المسبوق باليقين ، هو عدم وقوع العقد عليها بعدم العقد ، أو العدم الصادق مع عدمه ؛ أيالمطلق القابل للانطباق عليه وعلى شقّ آخر ، وهذا ممّا لا أثر شرعي له .
وما هو موضوع الحكم ، هو وقوع العقد على غير المعيب على نحو معدولة المحمول ، أو وقوعه على الذي ليس بمعيب على نحو الموجبة السالبة المحمول ، أو كون العقد لم يقع على المعيب على نعت السالبة مع فرض تحقّق الموضوع .
ومن الواضح : أنّ استصحاب العديل لإثبات عديله ، أو استصحاب المطلق لإثبات قسم منه ، مثبت .
وبهذا ظهر الكلام ، في أصالة عدم كون هذه السلعة واقعة موقع البيع ، إن رجعت إلى غير الأصل الأوّل ؛ فإنّ عدم الوقوع موقعه ، لا سابقة يقينية له إلّا على نحو السلب المطلق ، أو النحو الآخر المشار إليه آنفاً ، ولا أثر له ، واستصحابه لإثبات قسم منه مثبت .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 143 .