لا ينبغي أن يصغى إليه ؛ ضرورة أنّ دليل لزوم العقد كقوله تعالى : (
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
) « 1 » خصّص أو قيّد بأدلّة الخيارات ، منها خيار العيب ، فيكون موضوع اللزوم بحسب الشرع بعد التقييد ، هو العقد على غير المعيب ، مقابل العقد على المعيب ، ولا يعقل بعد التقييد بقاء الموضوع على إطلاقه حسب الإرادة الجدّية ، وإن لم يعنون به بحسب الإرادة الاستعمالية .
فهاهنا موضوعان ، لكلّ منهما أثر شرعي :
العقد على المعيب ، وأثره الخيار والأرش .
والعقد على الصحيح ، وأثره اللزوم من غير أرش .
فلا بدّ في إجراء الأصل الذي يراد به تشخيص المدّعي ، من أن يكون جارياً في محطّ الدعوى ، ويكون له أثر مطلوب ، كاللزوم ، وسلب الخيار ، والأرش في المقام ، ومحطّ الدعوى هنا هو وقوع العقد على غير المعيب ، واستصحاب عدم كون الشيء معيباً إلى زمان العقد ، لا يثبت وقوعه على غير المعيب .
وتوهّم : كون العقد على العين وجدانياً ، وعدم كونها معيبة يحرز بالأصل ، فيثبت الموضوع « 2 » فاسد ؛ لأنّ الموضوع كون العقد متعلّقاً بالمعيب ، وهو غير وجداني ، ولا محرز بالأصل ، وليس من قبيل الموضوعات المركّبة كما يظهر بالتأمّل .
هذا حال الصورة الأولى .
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 1 .
( 2 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 5 : 10 .