وفيه ما لا يخفى ؛ فإنّه - مضافاً إلى ما أشرنا إليه ؛ من أنّ تشخيص العرف مقدّم على الأصل « 1 » - مثبت ؛ لأنّ أصالة بقائه إلى زمان العقد لا تثبت وقوعه على المعيب .
نعم ، لو ادّعى البائع زوال العيب ، لصار مدّعياً ، والمشتري منكراً ، وهي دعوى أخرى ، وكثيراً ما ينقلب المدّعي منكراً في خلال الدعاوى .
ولو اختلفا في كون شيء عيباً فكالسابق ؛ لكون المشتري مدّعياً عرفاً وأمّا أصالة عدم كونه عيباً فلا تجري ؛ لأنّها غير مسبوقة باليقين على وجه ، ومثبتة على وجه آخر .
كما أنّ أصالة عدم كون الحيوان مثلًا معيوباً ، لا تثبت عدم كون ذلك الشيء عيباً .
وأصالة السلامة لا تجري في مورد الشكّ في كون الشيء عيباً ، كأصالة عدم القرينة في الشكّ في قرينية الموجود ، وأصالة عدم المانع في الشكّ في مانعيته ؛ فإنّ تلك الأصول غير جارية في تلك الموارد .
نعم ، قد يكون الشيء مسبوقاً بعدم كونه عيباً ، ثمّ بعد الرشد والنموّ ، يشكّ في صيرورته عيباً ، فيجري الأصل فيه .
ولو اتّفقا في كون شيء نقصاً عن الخلقة الأصلية ، واختلفا في كونه عيباً - كالختان ، والثيوبة - فكالسابق .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 143 .