ترك « 1 » ، أو لو سكت يسكت عنه « 2 » ، أو من يكون في مقام إثبات قضيّة « 3 » ، أو من يدّعي خلاف الأصل « 4 » ، ولا يبعد انطباق غير الأخير على الموضوع العرفي .
وأمّا الأخير ، فالظاهر عدم التطابق بينهما ؛ فإنّ مرادهم ب « الأصل » هي الأصول العملية ، والأمارات الشرعية ، والأمارات والأصول العقلائية غير المردوعة ، والأصل الشرعي ربّما يتخلّف عن الموضوع العرفي ، كما لو ادّعى المشتري مثلًا العيب ، وأنكر البائع ، وكان المبيع مسبوقاً بالعيب ، فإنّه قد يقال : إنّ المشتري منكر ؛ لأنّ قوله موافق للأصل الشرعي ، مع أنّه بحسب العرف مدّعٍ .
ولو نوقش في المثال لأجل مثبتية الأصل ، فلا إشكال في أنّ موافقة الأصول الشرعية - مثل الاستصحاب - ومخالفتها لا ربط لهما بالموضوع العرفي .
وإن شئت قلت : إنّ الأصل لا يحرز موضوع قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
« البيّنة على المدّعي . . . »
إلى آخره ، حتّى على القول بالأصل المثبت ، ولا يكون موافقاً للموضوع مورداً ؛ للتخلّف في كثير من الموارد .
ولو قيل : إنّ في مورد الموافقة للأصل ، لا بدّ من ترتيب الآثار عليه إلى أن يثبت خلافه ، فلو كانت عين مسبوقة بملكية زيد ، فادّعاها عمرو ، يحكم بملكية زيد حتّى يثبت خلافه .
يقال : إنّه فرق بين لزوم أو جواز ترتيب الأثر على ملكية زيد ، وبين القضاء
هامش
( 1 ) - شرائع الإسلام 4 : 97 ؛ قواعد الأحكام 3 : 436 ؛ الروضة البهيّة 2 : 82 .
( 2 ) - مجمع الفائدة والبرهان 12 : 114 ؛ جواهر الكلام 40 : 371 .
( 3 ) - مجمع البحرين 1 : 143 ؛ انظر مستند الشيعة 17 : 140 .
( 4 ) - انظر شرائع الإسلام 4 : 97 ؛ قواعد الأحكام 3 : 436 ؛ رياض المسائل 13 : 158 .