والقرى من السلطان ، ويقبّلونها لغيرهم تارة ، كما في رواية أبي الربيع الشامي في أبواب الإجارة « 1 » فتأمّل ، ويعملون فيها أخرى ، فيعمرونها ويزرعونها بأنفسهم ، ففي هذه الصورة قد تقتضي مصلحتهم أن يبيعوا آثارهم ، وما في الأرض ؛ من البذر والقصيل والسماد وغيره ممّا هو متعارف بين الفلّاحين .
وبيع الآثار تارة : لأجل الانتفاع بالقطعات التي يبيعونها .
وأخرى : لأجل إرادة الرحيل والهجرة .
ولم يكن الدهاقين في تلك الأعصار مستبدّين بالأرض ، ومدّعين لمالكيتهم ، كما يظهر بالتأمّل في الأخبار ؛ من أنّ الأراضي الخراجية كانت تحت يد السلاطين ، والدهاقين كانوا يتقبّلون منهم ، ويدفعون الخراج إليهم ، فاحتمال كونهم غاصبين للأرض ، وكانوا يعملون فيها عمل الملّاك « 2 » ، غير وجيه .
ثمّ إنّ قوله عليه السلام :
« لا يصلح إلّاأن يشتري منهم . . . »
إلى آخره ، يمكن أن يراد منه عدم الصحّة إلّابالتزامه في العقد على أن يصيّرها للمسلمين ؛ أي يلتزم بما التزم به الدهقان : من كون المنافع مشتركة بينه وبين المسلمين ؛ ضرورة أنّ الالتزام بأن يكون جميعها للمسلمين ، ممّا لم يصدر منهم غالباً ، لو لم نقل دائماً .
وهذا نظير قوله عليه السلام في الرواية المتقدّمة :
« ويحوِّل حقَّ المسلمين عليه » « 3 »
هامش
( 1 ) - الكافي 5 : 271 / 1 ؛ وسائل الشيعة 19 : 125 ، كتاب الإجارة ، الباب 20 ، الحديث 2 و 3 .
( 2 ) - انظر حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 3 : 57 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 71 .