وهذا بعيد بعد تصريح الإمام عليه السلام : بأنّ الأرض للمسلمين ، مع فرض كونها خراجية وبيد الزارع العامل فيها .
أو أراد بيان أنّ مقصوده من شرائها ما هو المتعارف بين الفلّاحين ؛ من بيع الآثار والأعيان التي لهم في الأرض إذا أرادوا تركها ، أو المهاجرة من تلك الناحية ؛ فإنّ بناءهم على بيع حقوقهم من الآثار ونحوها ، ولم يكن بيع نفس الأرض التي هي لصاحب القرية معهوداً عندهم ، كما هو واضح .
فكأنّ السائل بعد إنكار الإمام عليه السلام ، وإفتائه بعدم الصحّة ، وعدم كون بيع أرض المسلمين في صلاحية أحد ، لفت نظره الشريف إلى ما هو المعهود والمتعارف بين الفلّاحين ؛ من بيع الآثار وما لهم فيها ، وتحويل الأرض إلى المشتري ، والتعبير ب « بيع الأرض » مع قيام القرينة على المراد سهل ، خصوصاً في مثل المورد وعند الفلّاحين ، فأبدى عليه السلام إشكالًا آخر في بيعها - ولو بهذا النحو - بقوله عليه السلام :
« ويصنع بخراج المسلمين ماذا ؟ ! » .
وتقريره : أنّ قرار الخراج بين الوالي والفلّاح الذي بيده الأرض ، فإذا باع الآثار وسلّم الأرض إلى المشتري وذهب ، فكيف يصنع بالخراج ؟ !
ثمّ قال :
« لا بأس ، يشتري حقّه منها ، ويحوِّل حقَّ المسلمين عليه » .
وهذا الكلام على الاحتمال الأوّل في قوله عليه السلام :
« من يبيع ذلك ؟ ! »
لرفع إشكالين :
أحدهما : إشكال بيع الأرض ، وهو لا يصحّ من غير المالك .
ثانيهما : إشكال الخراج .
أمّا الأوّل : فيندفع ببيع حقّه فيها ، كالآثار على ما هو المتعارف ، أو حقّ
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 ) — صفحة 72
مساهمون: السيد الخميني
ص٧٢