مضافاً إلى أنّ إعراض قدماء أصحابنا عنها ، وموافقة مضمونها - على ما قيل « 1 » - للعامّة ، أقوى شاهد على أنّها عليلة ، ولا ينافي ذلك فتواهم بالكراهة ؛ لأنّ تلك الفتوى متلقّاة من الأئمّة عليهم السلام خلفاً عن سلف .
مع أنّ تلك الروايات الظاهرة في الحرمة - على ما يقال « 2 » - كانت بمرأى ومسمع منهم .
ودعوى : الجزم بكون مستندهم تلك الروايات « 3 » ، عهدتها على مدّعيها ، مع أنّه على فرض كون مستندهم في الفتوى بالكراهة تلك الروايات ، يكشف ذلك جزماً عن أنّه كانت عندهم قرائن حالية على الكراهة .
والإنصاف : أنّ الفتوى بالتحريم استناداً إلى تلك الرواية ، أو الروايتين الضعيفتين ، المشتمل بعضها على ما لا يقول به أحد - كبطلان المعاملة ، أو حرمة أكل ما يشترى بنحو التلقّي - في غير محلّه ، ولا سيّما مع إعراض أصحابنا عنها ، ولولا ذلك كانت مرسلة الصدوق قدس سره ، أولى بالاستناد إليها من سائر الروايات .
ونعم ما قال صاحب « مفتاح الكرامة » : إنّ الواجب على الفقيه ، إمعان النظر في مساقط الأخبار ، وتتبّع الفتاوى والإجماعات ، وتحسين الظنّ بالمتقدّمين ،
هامش
( 1 ) - مفتاح الكرامة 12 : 335 .
( 2 ) - منتهى المطلب 15 : 326 .
( 3 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 3 : 411 .