بعض الروايات الوجوب ، كقوله عليه السلام :
« من لم يتفقّه في دين اللَّه ، لم ينظر اللَّه إليه يوم القيامة ، ولم يزكّ له عملًا » « 1 » .
لكن ورود أمثال ذلك في المستحبّات ، ومعلومية عدم وجوب التفقّه في جميع الأحكام على جميع الناس ، شاهد على عدم إرادة الوجوب كذلك ، فلا بدّ من حملها إمّا على الأصول ، أو على الاستحباب .
مع أنّ قوله عليه السلام :
« لم يزكّ له عملًا »
لعلّه إشارة إلى الحكم الإرشادي العقلي .
وكيف كان : لا يستفاد من تلك الروايات على كثرتها ، وجوب التعلّم نفساً ، ولا وجوبه شرعاً للغير .
وأمّا ما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره : من أنّ المقام يزيد على غيره ؛ بأنّ الأصل في المعاملات الفساد ، فيحرم على التاجر التصرّف فيما يحصل بيده ؛ بمقتضى أصالة عدم الانتقال .
فوجوب معرفة المعاملة الصحيحة في هذا المقام شرعي ؛ لنهي الشارع عن التصرّف في مال لم يعلم انتقاله إليه « 2 » .
فغير وجيه ؛ لعدم استلزام حرمة التصرّف ظاهراً فيما يحصل بيده ، لوجوب التعلّم شرعاً ، كما لا يخفى .
نعم ، لا مضايقة في الوجوب العقلي الغيري ، كما أشرنا إليه في صدر البحث « 3 » .
هامش
( 1 ) - الكافي 1 : 31 / 7 .
( 2 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 17 : 340 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 611 .