العقلية ليست بمناط المقدّمية ، كحكمه بوجوب طاعة المولى ، وحرمة مخالفته ، وحكمه بوجوب ترك شيء لا يؤمن مع فعله من الضرر ، ولو من باب الملازمات ، لا المقدّمية .
ففي المقام يمكن أن يقال : إنّ الاشتغال مثلًا بالتجارة التي فيها محرّمات وواجبات ، لا يؤمن معه من العقاب ، فلا بدّ من تركه ، ولو أراد الاشتغال بها ، يحكم العقل بوجوب التعلّم ؛ ليأمن من العقاب .
فالوجوب هاهنا ، كوجوب الفحص عقلًا عن طعام يريد أكله ولا يأمن من كونه مسموماً .
فالوجوب غيري لمن أراد التجارة ، لا مقدّمي ، ولا نفسي كما نسب « 1 » إلى الأردبيلي قدس سره « 2 » .
والقول : بعدم الوجوب ؛ لإمكان التحرّز بترك التجارة ، أو ترك ما يحتمل فيه المحرّم « 3 » ، خارج عن البحث ؛ فإنّ الكلام في التاجر المشتغل بالتجارة ، أو المريد لها ، وفي الجاهل ، لا في العالم الذي يعلم أنّ ما يرتكبه ليس مشتملًا على الحرام .
وأمّا الوجوب الشرعي ، فالظاهر عدم استفادته من الروايات الواردة في المقام ؛ فإنّ مثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
« طلب العلم فريضة على كلّ مسلم » « 4 »
،
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 25 : 418 .
( 2 ) - مجمع الفائدة والبرهان 1 : 342 ، و 2 : 110 .
( 3 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الخراساني : 137 .
( 4 ) - الكافي 1 : 30 / 1 ؛ الأمالي ، الطوسي : 488 / 1069 ، و : 569 / 1176 ؛ وسائل الشيعة 27 : 26 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 4 ، الحديث 16 و 18 و 20 و 23 و 28 و 35 .