الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، ومروراً بزمن الأئمّة عليهم السلام ، ولحدّ الآن ؛ من عدم اشتغال جميع الناس بعلم الحديث والفقه .
فلا بدّ من حملها ، إمّا على لزوم العلم بأصول الدين ، كما حملها بعض المحدّثين المحقّقين قدّست أسرارهم « 1 » ، وإن أبى عنه بعض تلك الروايات .
وإمّا على وجوب التفقّه بالمعنى المعهود كفاية ؛ فإنّ في تركه محو الشريعة ، أو خوفه .
وتدلّ على الوجوب الكفائي : رواية علي بن أبي حمزة قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول :
« تفقّهوا في الدين ؛ فإنّه من لم يتفقّه منكم في الدين فهو أعرابي ، إنّ اللَّه يقول في كتابه :
(
لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
) « 2 » » « 3 » .
فإنّ الآية الشريفة على فرض دلالتها على الوجوب ، تدلّ على وجوبه على فرقة من كلّ طائفة ، مع أنّ في دلالتها عليه إشكالًا ، والتفصيل حول الآية يطلب من مظانّه « 4 » .
وإمّا على الاستحباب ، كما يشهد له بعضها ، كقوله عليه السلام :
« الكمال كلّ الكمال التفقّه في الدين ، والصبر على النائبة ، وتقدير المعيشة » « 5 »
، وإن كان ظاهر تعبير
هامش
( 1 ) - الوافي 1 : 128 .
( 2 ) - التوبة ( 9 ) : 122 .
( 3 ) - الكافي 1 : 31 / 6 .
( 4 ) - أنوار الهداية 1 : 248 - 249 .
( 5 ) - الكافي 1 : 32 / 4 .