عن متفاهم المخاطبات العرفية ، وعن الطريقة المألوفة ، ولو فتح باب تلك المناقشات العقلية ، لأمكنت المناقشة في أصل الحكم ؛ بأن يقال : إنّ موثّقة حنان وكذا رواية علي بن أبي حمزة ، ليستا بصدد بيان صحّة البيع وعدمها ، بل هما بصدد بيان جواز الإندار ، بعد الفراغ عن صحّة البيع .
ولعلّ صحّته المفروغ عنها لأجل رفع الغرر بإخبار البائع ، فإنّ إخباره - ولا سيّما إذا كان مؤتمناً - موجب لرفع المجازفة والغرر .
ولا يلزم من رفعهما بإخباره ، صحّة الاتّكال عليه في غير ذلك ، كما ورد في الروايات الدالّة على صحّة البيع اتّكالًا على قول البائع في الكيل ، عدم جواز بيعه بغير كيل بمجرّد تصديق البائع ، كصحيحة عبد الرحمان « 1 » وغيرها « 2 » .
فيقال في المقام أيضاً : إنّ البيع صحيح بإخبار البائع بالكيل ، لكن الإندار بعده يحتاج إلى رضا الطرفين ؛ ليحلّ مال الغير على فرض الزيادة أو النقيصة .
وبالجملة : التفكيك بين لوازم الأمارات ، جائز ممكن ، ومع احتماله لا يصحّ رفع اليد عن القواعد .
ولكنّك خبير : بأ نّه مع معهودية الإندار وتداوله على الوجه المعروف - بأن يوزن الظرف والمظروف ، فيباع المظروف ، ويندر مقدار للظرف - لا يبقى مجال لتلك المناقشة ، ولهذا لا ترى في الكتب الاستدلالية ولا في فتاوى الأصحاب ،
هامش
( 1 ) - الفقيه 3 : 131 / 571 ؛ وسائل الشيعة 17 : 346 ، كتاب التجارة ، أبواب عقد البيع وشروطه ، الباب 5 ، الحديث 8 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 7 : 37 / 157 ؛ وسائل الشيعة 17 : 345 ، كتاب التجارة ، أبواب عقد البيع وشروطه ، الباب 5 ، الحديث 4 .