والغضّ عن الغرر في مورد كثرة ابتلاء التجّار بالزقاق الكثيرة للتسهيل عليهم ، لا يوجب الإغماض عنه في مورد اشتراء الزيت في دبّة أو قارورة ، كما لا يصحّ إثباته لغير المائعات كالبطّيخ والقثّاء والباذنجان ؛ لخصوصية في المائعات - بل في خصوص السمن والزيت منها - ليست في غيرها .
نعم ، مقتضى رواية « قرب الإسناد » « 1 » ثبوته لظرف واحد وللطعام أيضاً ، لكنّها ضعيفة « 2 » .
إلّا أن يقال : الظاهر استقرار فتوى الأصحاب قديماً وحديثاً ، على ثبوت الحكم لمطلق المظروف الذي يتعارف بيعه في ظرفه ، كما تشهد به عبارة الفخر قدس سره « 3 » ومتون الفقه « 4 » .
والمناقشة في حجّية الشهرة بل الإجماع ، في مثل هذه المسألة الاجتهادية الواردة فيها النصوص ممكنة ، لكن ثبوت الحكم بنحو العموم ، كاشف عن تلقّيهم ذلك خلفاً عن سلف إلى زمان المعصومين عليهم السلام ، فتأمّل .
كما أنّ تعارف ذلك في أسواق المسلمين وغيرهم من غير نكير ، كاشف عن ثبوت الحكم لمطلقه من الصدر الأوّل ، فتأمّل .
بل لعلّ فهم العرف مساعد على ذلك ، وما ذكرناه واحتملناه ، وسوسة خارجة
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 582 .
( 2 ) - تقدّم وجه ضعفها في الصفحة 583 ، الهامش 3 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 574 .
( 4 ) - النهاية : 401 ؛ الوسيلة إلى نيل الفضيلة : 246 ؛ شرائع الإسلام 2 : 13 ؛ قواعد الأحكام 2 : 26 ؛ جامع المقاصد 4 : 115 ؛ الروضة البهيّة 2 : 217 ؛ جواهر الكلام 22 : 448 .