والإنصاف : أنّه لولا تسالمهم على شمول الغرر للصفات الدخيلة في زيادة القيمة « 1 » ، لكان ما ذكرناه قويّاً جدّاً .
ثمّ إنّه قد يستشكل في الموثّقة : بأ نّها خارجة عن محلّ البحث ؛ فإنّ ضمّ ما في الاسكرّجة من قبيل ضمّ المجهول إلى المجهول « 2 » .
وفيه : - مضافاً إلى أنّها في مقام بيان حكم آخر ، فلا إطلاق فيها - أنّ الظاهر منها ضميمة اسكرّجة واحدة ، ولا يبعد أن تكون مكيالًا خاصّاً لبيع الألبان ، كما أنّ بيع اللبن بالمكيال المتعارف فيه ، أمر جارٍ في القرى والقصبات عند أصحاب الأنعام ، فلا إشكال فيها .
كما أنّ الإشكال فيها : بأنّ الضمّ فيها من قبيل الضمّ إلى محتمل العدم ، والمورد هو ضمّ المعلوم إلى مجهول محقّق الوجود « 3 » غير وارد ؛ ضرورة أنّ الظاهر من الموثّقة هو وجود اللبن في الضرع .
بل من المعلوم : أنّ وجود اللبن في ضرع الحيوانات ، أمر معلوم ، لا يخفى على نوع المتعاملين ، وما ذكر فيها : من أنّه
« إن لم يكن في الضرع شيء »
، حكمة الجعل ، احتياطاً في بعض الأحيان ، فلا يكون في مورد الموثّقة ، إلّاضمّ معلوم إلى موجود مجهول المقدار ومجهول الصفة ، مثل الغلظة ، والرقّة .
هامش
( 1 ) - تذكرة الفقهاء 11 : 75 و 77 ؛ مفتاح الكرامة 13 : 215 ؛ جواهر الكلام 22 : 433 ؛ المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 17 : 287 .
( 2 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 2 : 619 .
( 3 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 2 : 619 ؛ حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 3 : 392 .