والقول : بأنّ الإتلاف غير صادق بعيد عن الصواب ، بل لو فرض عدم صدقه ، فلا ينبغي الإشكال في الضمان ؛ لأنّه أمر عقلائي ثابت في مثل المقام ، بل فيما لا يكون مال الغير كإتلاف الوقف العامّ ، والمساجد ، والمشاهد ، فحينئذٍ يكون على البائع المتلف ضمان المثل للإتلاف ، وإرجاع ثمن المعاوضة للانفساخ .
ولو كان المتلف أجنبيّاً ، فعليه ضمان الإتلاف للمشتري ، وعلى البائع ردّ ثمنه للانفساخ ، ولا أظنّ التزام الشهيد قدس سره بذلك .
بل هذا ونحوه من شواهد عدم صحّة ما التزمه ، وإن كان عدمها واضحاً .
وعن « الدروس » « 1 » و « اللمعة » « 2 » : أنّها تظهر في مؤونة نقله عن الموضع الذي اشتراه إلى موضع اختباره « 3 » .
وربّما يقال : إنّ المؤونة على البائع على أيّ حال ؛ لأنّه غارّ في الصورتين ، والمغرور يرجع إلى غارّه ولو في نقل ماله « 4 » .
وفيه : أنّ « الغرور » لا يصدق إلّامع العلم والعمد ؛ فإنّه بمعنى الخدعة ، ولعلّ قاعدته على ذلك عقلائية .
وكيف كان : لا مجرى لقاعدته ، حتّى مع أمر البائع بإخراج ماله ظاهراً عن بيته ؛ فإنّ مجرّد الأمر لا يوجب الغرور ، ولا الضمان ، فلو أمر غيره بأن يأكل مال
هامش
( 1 ) - الدروس الشرعية 3 : 198 .
( 2 ) - اللمعة الدمشقية : 107 .
( 3 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 17 : 299 .
( 4 ) - شرح القواعد ، كاشف الغطاء 2 : 189 .