مع أنّ مقارنة زمان الخيار والتلف وإن كانت كافية ، لكن مقارنة انفساخ البيع والخيار ، ممّا لا تصحّ ، وفي المقام إنّ سبب الخيار ظهور العيب ، وهو عيناً سبب انفساخه ، ولا معنى لحدوث الخيار عند حدوث الانفساخ ، حتّى يكون التلف في زمنه ممّن لا خيار له .
والإنصاف : أنّ التوجيه المذكور ، أضعف من أصل الدعوى .
ويتلوه في الضعف ما احتمله الشيخ الأعظم قدس سره : من أنّه إذا سقط عن المالية ؛ لأمر سابق على العقد - وهو فساده واقعاً - كان في ضمان البائع ، فينفسخ البيع حينئذٍ « 1 » فإنّه دعوى بلا بيّنة .
مع أنّ الأمر السابق إذا كان سبباً للسقوط ، وكان بفعل البائع ، لا يوجب ذلك الانفساخ ، بل يوجب ضمان الإتلاف بناءً على صدقه في مثل المقام ، كما لا يبعد .
ثمّ إنّ ثمرة الخلاف ، تظهر في ترتّب آثار ملكية المشتري للثمن ، فلو اتّجر البائع به إلى زمان فساد البيع ، كان صحيحاً لازماً على مسلك الشهيد قدس سره ، وعند انفساخ المعاملة ، يرجع المشتري إلى بدل ماله ؛ لأنّ البيع اللازم لا وجه لانفساخه ، فهو بمنزلة الإتلاف ، ويكون فضولياً على مسلك غيره .
وأمّا الاتّجار بالمثمن ، فصحيح إلى زمن ظهور فساد المبيع على قوله ، فلو وقعت معاملات عديدة عليه تكون صحيحة ، وبظهور فساده ينفسخ الجميع .
ولو كسر البائع المبيع ففسدت ماليته ، فمقتضى قوله ضمانه للمشتري ؛ لأنّ الإتلاف وقع في ملكه .
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 17 : 298 .