مالًا حقيقة ؛ لميل الناس إليها ، وبذل المال بإزائها ، وعند التبيّن ينقضي أمد الاعتبار ، فتسقط عن المالية حقيقة ؛ لسقوط موضوعها ، فالبيع صحيح وواقع بين مالين حقيقة « 1 » .
وهذا التوجيه محمل كلام « الجواهر » « 2 » ، واحتمله الشيخ الأعظم قدس سره أيضاً « 3 » .
وأنت خبير بما فيه ؛ ضرورة أنّ ذلك مخالف لما عليه العقلاء ، فإنّ الشيء الفاسد الذي كان فساده مكتوماً ، إذا ظهر وتبيّن فساده ، لا يقال : « إنّه سقط حال التبيّن عن المالية » بل يقال : « إنّه توهّمت فيه المالية » .
فالعقلاء يخطّئون نظرهم في توهّم المالية ، ولا يصوّبونه ، وهذا واضح جدّاً .
ولعلّ السرّ فيه : أنّ المالية ليست من الاعتباريات الجزافية ، بل ناشئة من الأمور الواقعية ، ككون الشيء ذا خاصّية وأثر ، بهما يصير مورد الرغبة والميل ، وقد يكون اختلاف القيم والماليات لعزّة الوجود أو قلّته ، وكثرة الحاجة وعوامل اخر .
فلا يكون اعتبار المالية ، لمحض ميل الناس ، ولو نشأ عن أمر متوهّم فيما هو مستور الفساد أو مجهول الذات ، فالخرزة التي لا قيمة لها ، لو تخيّلها الناس ياقوتة تساوي مائة دينار ، فمالوا إليها لهذا التوهّم ، لا تصير مالًا واقعاً ؛ لعدم الخاصّية التي للياقوتة فيها .
وبالجملة : ليس الميل ولو لمنشأ باطل ، وخطأ في التطبيق ، مناط المالية ، بل
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 3 : 376 .
( 2 ) - جواهر الكلام 22 : 439 .
( 3 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 17 : 298 .