كونه مخصوصاً بمحطّ التبادل ، وهو ذات المبيع ، أو مع كمّه المتّصل والمنفصل ، حيث يرجع الجهل بهما إلى الجهل بذات العوض . وأمّا الجهل بسائر الصفات كالصحّة ، وأوصاف الكمال الدخيلة في القيم ، لا في التبادل ، فخارج عن الحديث « 1 » .
والإنصاف : أنّ المسألة مشكلة ؛ من جهة أنّ رفع اليد عن رواية جعفر بن عيسى ، مع كونها حسنة ظاهراً ، أو القول : باختصاص الحكم فيها بالتبرّي من العيوب ، وتخصيص ما دلّ على بطلان البيع مع الجهالة بها مشكل .
والاقتصار على الجهل بذات المبيع والكمّيات ، والذهاب إلى عدم إضرار الجهل بسائر الأوصاف مطلقاً ، وقصر الروايات المتقدّمة « 2 » على بيع السلف ، مشكل آخر ، ولا سيّما مع قيام الشهرة على البطلان مع الجهل بتلك الصفات ، التي تختلف القيمة باختلافها ، على ما يظهر من كلماتهم ، وقد عرفت ممّا مرّ أنّ لكلّ من الاحتمالين وجهاً معتدّاً به .
موارد الشكّ في الصحّة والعيب وكيفية رفع الغرر
وكيف كان : لو قلنا بجريان الغرر فيها ، وفي كلّ ما هو دخيل في اختلاف الرغبات والقيم ، فموارد الجهل والشكّ كثيرة ، فقد يكون الشكّ في الصحّة والعيب ؛ بحيث يوجب الشكّ في أصل المالية ، أو في معظمها .
وقد يكون الشكّ في الصحّة والعيب ، مع العلم ببقاء معظم المالية .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 528 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 530 .