وأمّا الشرط وبناء المتعاملين ، فلا أثر لهما في رفع الجهالة ؛ إذ الفرض اعتبار العلم ، وكون الجهل موجباً للبطلان ، والتزام البائع بنحو الاشتراط ، لمّا لم يرجع إلى الإخبار الضمني بوجوده وكذا بناء المتعاقدين ، لم يرفعا الجهالة .
وأمّا أصالة الصحّة ، فيما شكّ في صحّته وفساده ، وصار ذلك الشكّ موجباً للشكّ في ماليته ، فلا تحرز المالية إلّاإذا حصل منها الوثوق للمتبايعين .
كما لا يدفع بها الغرر فيما علمت ماليته ، وشكّ في عيبه ، إلّافي هذا الفرض ، وإذا كان الاتّكال عليها عرفاً ؛ لأجل الوثوق النوعي الحاصل من الغلبة ، فلا يدفع بها أيضاً إن لم يحصل الوثوق لشخص المتبايعين .
وبالجملة : الميزان في رفع الغرر بمعنى الجهالة ، العلم أو الوثوق والاطمئنان ، من أيّ سبب حصلا .
قيام السيرة العقلائية على المبايعة مع احتمال العيب
ثمّ إنّ الظاهر قيام السيرة العقلائية على المبايعة مع احتمال العيب ؛ اتّكالًا على أصالة الصحّة ، من غير اعتبار الوثوق والاطمئنان ، ومن غير فرق بين الشكّ في طروّ الفساد بعد العلم بكونه صحيحاً ، وبين الشكّ في حدوثه معيباً .
وكذا قيامها على البيع مع الشكّ في أوصاف الكمال ، ولا سيّما فيما إذا كان المبيع كثيراً ، مثل سفينة الدبس ، أو السمن ، أو غيرهما ، أو حمولة كثيرة من الطعام والمتاع ، من غير استقصاء توصيف واختبار .
والظاهر اتّصالها بزمان المعصومين عليهم السلام في مثل تلك المبايعات ، وكذا قيامها