إلّا نقد الثمن ، فربّما زهد ، فإذا زهد فيه ادّعى عيوباً ، وأ نّه لم يعلم بها ، فيقول المنادي : قد برئت منها .
فيقول المشتري : لم أسمع البراءة منها .
أيصدّق فلا يجب عليه الثمن ، أم لا يصدّق فيجب عليه الثمن ؟
فكتب :
« عليه الثمن » « 1 » .
وهي رواية لا تخلو من حسن ، وظاهرها أنّ صحّة البيع مع البراءة من العيوب مسلّمة ، مع أنّ ذلك لا يوجب رفع الغرر والجهالة .
وفي مثل الواقعة ، لا تجري أصالة الصحّة لو قلنا : بجريانها في غيرها ، بناءً على أنّ الاتّكال عليها للوثوق الحاصل من غلبة كون الأشياء على طبائعها الأصلية ، ومع نداء صاحب المتاع بالبراءة من العيب ، لا يحصل الوثوق بخلوّه منه ، لو لم يحصل الظنّ بوجوده فيه .
فلو صحّ البيع مع الجهل بصحّته ، تلزم الصحّة مع الجهل بسائر صفاته ؛ بإلغاء الخصوصية عرفاً ، فإنّ الجهل بالصحّة التي هي مورد لرغبة العقلاء ، وموجبة لاختلاف القيم وجوداً وعدماً ، إذا لم يضرّ بالصحّة ، فالجهل بصفات الكمال مع إحراز الصحّة ، أيضاً كذلك .
وبعبارة أخرى : إنّ العرف يفهم من هذه الرواية ، أنّ الجهل بالصفات غير مضرّ ، فتكون الرواية موافقة للاحتمال الذي ذكرناه في حديث الغرر ؛ من
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 7 : 66 / 285 ؛ وسائل الشيعة 18 : 111 ، كتاب التجارة ، أبواب أحكام العيوب ، الباب 8 ، الحديث 1 .