بل إن قلنا : بأنّ المدّعي من لو ترك تُرك « 1 » ، ينطبق على المشتري أيضاً ؛ لأنّ البائع والمشتري متّفقان على تحقّق البيع ، وتعلّقه بالموجود الخارجي ، وأنّ الثمن صار ملكاً للبائع ، والمثمن للمشتري ، وإنّما اختلافهما في تغيّر أوصافه ؛ ليثبت الخيار له ، فإذا ترك هذه الدعوى ، لم يكن نزاع في البين ، فلا بدّ له من تسليم الثمن ، وتسلّم المبيع .
بل الأصل العقلائي المعتمد عليه - على دعوى الشيخ الأعظم قدس سره « 2 » - مع البائع ، وهو أصالة عدم التغيّر .
نعم ، لا يجري الأصل الشرعي في الصورة الأولى ؛ لأنّ استصحاب عدم تغيّر الصفات إلى حال البيع ، لا أثر له ، وإنّما الأثر مترتّب على تخلّف الوصف المبنيّ عليه البيع ، وعدم تخلّفه ، وشئ منهما لا يثبت بالأصل ، وكذا وقوع البيع مبنيّاً على تحقّق الوصف ، لا يثبت بالأصل ، بل جريانه في الصورة الثانية أيضاً محلّ إشكال ، إلّاعلى بعض الوجوه ، وسنشير إلى تحقيقه « 3 » .
والأمر سهل بعد كون نظر العرف متّبعاً ، ولا شبهة في كون المشتري مدّعياً عرفاً .
وأمّا الوجوه التي ذكرت لتقديم قوله ، فهي - مع الغضّ عن الإشكال في كلّ منها - مشتركة في خروجها عن موازين القضاء ؛ فإنّ القول : بأنّ المشتري
هامش
( 1 ) - راجع ما تقدّم في الصفحة 485 ، الهامش 1 .
( 2 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 17 : 271 .
( 3 ) - يأتي في الصفحة 521 .