ليس للقاضي إلّااستماع الدعوى
ومنها : أنّه يتفرّع على ما تقدّم ، أنّ القاضي ليس له إلّااستماع الدعوى ؛ وتشخيص أنّها دعوى مسموعة أم لا ، وأمّا إرجاع الدعوى إلى شيء آخر - من الملازمات ، أو النتائج - فلا ، ولا سيّما إذا انقلب لأجله المدّعي منكراً ، أو التداعي إلى الادّعاء والإنكار .
فإذا كانت الدعوى على عنوان صحيحة مسموعة ، ليس له التجاوز عنها وإراءة طريق الانقلاب ، أو ملاحظة عنوان آخر موجب له ، والميزان في مسموعيتها ، كونها ذات أثر ولو بوسائط ؛ شرعية كانت ، أو عقلية .
إذا عرفت ذلك فنقول : صور الاختلاف كثيرة ، نذكر بعضها :
صور الاختلاف وأحكامها
الأولى : الاختلاف في تغيّر الصفات حال البيع ، فادّعى المشتري أنّها تغيّرت عن حال المشاهدة ، وأنكره البائع .
الثانية : الاختلاف في تغيّرها قبل القبض ، فاتّفقا على عدم التغيّر من حال المشاهدة إلى حال البيع ، وادّعى المشتري تغيّرها قبل القبض ؛ ليثبت له الخيار ، بناءً على ثبوته إذا تغيّرت قبل القبض .
ففي الصورتين ، يكون المشتري مدّعياً ، ويقدّم قول البائع ؛ لما عرفت : من أنّ الميزان لتشخيص المدّعي مصبّ الدعوى ، ولا إشكال في أنّ القائل بالتغيّر مدّعٍ عرفاً ، والنافي له منكر .