فتارة : يعلم إجمالًا قيام أحد الضدّين مقامه .
وأخرى : قيام شيء ذي مراتب مقامه ، ويشكّ في أنّه بمرتبة ناقصة قام مقامه ، أو بمرتبة كاملة .
وثالثة : يعلم قيام شيء وجودي أو عدم ملكة مقامه ، كما لو شكّ - بعد العلم بزوال رائحته الموجودة - في أنّ رائحة مضادّة لها قائمة مقامها ، أو صار الموضوع بلا رائحة .
فعلى الأوّل : يتعارض أصل عدم حدوث كلّ منهما مع الأصل الآخر في لازمه ، تعارضاً بالذات ، بناءً على كون الأصل من الأمارات ، فأصالة عدم حدوث هذه الصفة ، لازمها حدوث الصفة الأخرى ، وهو معارض بالذات مع أصالة عدم حدوث تلك الصفة وبالعكس .
وبناءً على كونه شرعياً على فرض الجريان ، يتعارضان بالعرض .
وعلى الثاني : لو علم أنّ الكامل لو حصل كان دفعياً ، فعلم أنّ الحاصل إمّا الناقص ، وإمّا الكامل دفعة ، يكون حكمه كالفرض السابق .
وأمّا إن علم بحصوله تدريجاً ، فوجوده إلى مقدار معلومٌ ، والزائد مشكوك فيه ، فيدفع بالأصل ، ولمّا كان المثبت منه حجّة ، يثبت كون الضعيف بحدّه موجوداً ، ولا معارض لهذا الأصل .
إلّا أن يقال : الأصل بقاء اشتغال الفاعل أو العلّة بالإيجاد ، فيثبت المرتبة العالية ، ويدفع الضعيفة .
وفيه : أنّ اشتغاله بالمرتبة التي بعد السابقة ، مشكوك فيه ؛ لأنّ المفروض أنّه تدريجي ، ولا حالة سابقة له بالاشتغال بالنسبة إلى تلك المرتبة ، بل المعلوم
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 ) — صفحة 482
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٨٢