فرضناه ، وهو صورة علم المشتري بجهل البائع ، غير مرضيّ في المقام ، وكذا في العين الغائبة ؛ إذ في هذه الصورة ، لا يفيد إخباره ولا توصيفه شيئاً ، وما يدلّ على اعتبار إخبار البائع في الكيل والوزن « 1 » ، لا يشمل الإخبار عن غير علم في مورده ، فضلًا عن المقام .
نعم ، لو لم يعلم المشتري حال البائع ، واحتمل أنّه أحرز الصفات التي وصف العين بها ، صحّ البيع بالتوصيف المذكور ، لولا غرريته بالنسبة إلى البائع ، كما صحّ بالإخبار بناءً على أنّ إخباره رافع للغرر بمعنى الجهالة ، وأنّ العلم المقابل لها أمر أوسع من العلم الوجداني ، كما هو الظاهر في أمثال المقامات .
ويمكن الاستشهاد لجواز الاعتماد على التوصيف هاهنا ، بما يدلّ على جواز الاعتماد على قوله في الكيل والوزن كما تقدّم « 2 » ، بدعوى إلغاء الخصوصية ، ولا سيّما في المقام ؛ فإنّ تخصيص دليل الغرر والجزاف في غاية البعد ، فلا يصحّ الالتزام بتجويز الشارع بيع الغرر والمجازفة في المكيل والموزون ، إذا أخبر البائع .
بل الظاهر أنّ إخباره يخرج البيع عنهما ، فيصحّ الاعتماد على إخباره ، وتوصيفه الذي هو بمنزلة الإخبار ، بل إخبار حقيقة .
وبعبارة أخرى : إنّ الطرق العقلائية تخرج الموضوع عن الجهالة والخطر ، كما
هامش
( 1 ) - راجع ما تقدّم في الصفحة 398 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 398 و 409 .