الكلّية ، إنّما هي بالتوصيف ، من غير حكاية عن الواقع المتحقّق .
بخلاف الأعيان الخارجية ؛ فإنّ المعرفة بحالها ، موقوفة على كون الأوصاف حاكية عنها ، وموجبة للعلم أو الوثوق بالاتّصاف بها .
وبعبارة أخرى : إنّ التوصيف الحاكي عن اتّصاف الموجود بها ، موجب لمعرفته ، لا مطلق التوصيف ، وهذا لا ينافي ما قلناه : من أنّ العلم تمام الموضوع « 1 » كما هو واضح ، وإن اشتبه على بعض .
فلو علم المشتري أنّ البائع جاهل بحال المبيع ، لا يكون إخباره عنه ولا توصيفه ، موجبين لرفع الغرر ؛ فإنّهما لا يفيدان شيئاً ، كالإخبار كذباً والتوصيف الجزاف الذي هو بحكم الإخبار في الجمل التامّة ، بل إخبار في الحقيقة ، ولهذا لا يجوز شرعاً ، توصيف موضوع القضيّة الإخبارية بما يخالف الواقع ، فلو قال : « جائني زيد العادل » وكان فاسقاً ، كذب ولو جاءه .
بل لا يجوز التوصيف في خلال الجمل التامّة - كالإخبارية ، أو الإنشائية - بما هو مجهول عنده ، كقوله : « بعتك هذا الفرس العربي » أو « رأيت فرساً عربياً » مع الشكّ في كونه كذلك ؛ لأنّه قول بغير علم ، والنسب الناقصة تصير تامّة في خلال الجمل التامّة ، فقوله : « صلّ خلف هذا الرجل العادل » شهادة بعدالته ، ولا تجوز إلّامع العلم بالاتّصاف .
فما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره : من أنّ البيع لا يصحّ إلّابذكر صفات تصحّح بيع الغائب « 2 » ، مع فرض كون المتعاملين جاهلين بالواقعة ، الشامل بإطلاقه لما
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 470 .
( 2 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 17 : 271 .