إلّا أن يقال : إنّ العرف في مثل المقام ، يساعد على الصحّة في الموجود ، ويرى أنّ البيع وقع على عنوانٍ بعضه موجود ، نظير بيع ما يملك وما لا يملك صفقة واحدة ، وكذا بيع ما يملكه وما لا يملكه ، فإنّ الصحّة الفعلية في المملوك ، والبطلان أو الفضولية في غيره عرفية .
فصدق عنوان « العشرة » وإن توقّف على وجود تمام العشرة ، لكن يرى العرف أنّ في بيع العشرة ، نقلت الخمسة ضمناً ، وهذا كافٍ في الصدق ؛ أيصدق بعض المبيع على الخارج ، فيكون له الخيار بعد صحّته في البعض وبطلانه في الآخر ؛ لتبعّض الصفقة ، ولعلّ الأوّل أوفق بالقواعد ، والثاني بنظر العرف .
ثمّ إنّه بناءً على هذا الفرض - أيكون المستند قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
« لا تبع ما ليس عندك »
أو فقد المبيع وعدم صدق « البيع » معه - يصحّ إحراز الموضوع بالأمارات العقلائية وبالأصل ، من غير شبهة الإثبات ، وهو واضح .
فيما لو باع جميع الصبرة كلّ صاع بكذا
ولو باع جميع الصبرة كلّ صاع بكذا ، فمع عدم العلم بمقدار الصبرة ، يبطل لو كان المستند حديث الغرر « 1 » بناءً على كون الغرر بمعنى الجهل أو كان المستند بعض الروايات السابقة ، الدالّة على اعتبار العلم بالمثمن والثمن « 2 » ، ويصحّ لو كان المستند الحديث ، وكان الغرر فيه بمعنى الخطر ، أو الإقدام على ما لا يؤمن معه من الضرر ؛ ضرورة عدم الخطر والضرر فيه .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 300 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 356 و 363 .