فهو موسّع حتّى بعد تضييق وقته ، والتغيير والتبديل في الجعل والحكم غير معقول ، وإنّما الاختلاف قبل التضييق وبعده في حكم العقل ، لا في جعل الجاعل وحكم الحاكم ، فقبله يحكم العقل بالتخيير ، وبعده يحكم بعدمه ، ومع العصيان يكون عصياناً للواجب الموسّع ، لا المضيّق « 1 » .
وفي المقام يقال : إنّ ما تعلّق به البيع هو الكلّي ، لا مصداقه ، وانحصار المصداق لا يوجب تغيير متعلّق البيع ، فالكلّي مبيع ، والمصداق باقٍ على ملك البائع ، ويتعيّن بتعيينه ، كما أنّ الكلّي المقيّد غير المعيّن ، لا يخرج عن الكلّية بانحصار مصداقه .
هذا ، ولكن يمكن أن يقال : إنّ تطبيق الكلّي على الخارج ، غير تعلّق البيع به ، فما هو متعلّق الإنشاء والبيع ، هو الكلّي في المعيّن ، لكن قبل انحصاره في الواحد ، يكون كلّ فرد صالحاً لانطباق الكلّي عليه ، من دون أن يكون مصداقاً فعلياً له ؛ لعدم الترجيح ، وبعد الانحصار يصير منطبقاً عليه فعلًا .
وكما أنّ تعيين البائع ، لا يوجب تغيير الإنشاء عمّا هو عليه ، كذلك تطبيق الكلّي لا يوجب ذلك .
والفرق بين الكلّي في الذمّة ، والكلّي في المعيّن : هو أنّ الثاني لمّا فرض في الخارج كما تقدّم « 2 » ، ففي مورد الانحصار ينطبق فعلًا عليه ، ويصير متعيّناً .
وأمّا الأوّل ، فلا ينطبق عليه قهراً ؛ لعدم إضافته إلى الخارج ، فتكون نسبته إلى
هامش
( 1 ) - مناهج الوصول 2 : 83 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 438 - 439 .