الجسم مركّباً من الأجزاء التي لا تتجزّأ وعدمه ، وبنى الخلاف في أنّ القسمة بيع أو إفراز حقّ ، على الخلاف في تلك المسألة أيضاً ، ثمّ ذهب إلى القول الحقّ في تلك المسألة .
ثمّ قال : إنّ النصف المشاع كلّي ، قابل للانطباق على النصف من أيّ طرف من الجسم ، فبالقسمة يميّز ، ويخرج عن الإبهام والكلّية ، ويعيّن في الطرف الشرقي أو الغربي « 1 » .
وأنت خبير بما فيه ؛ ضرورة أنّ الشركة والإشاعة والإفراز ، كلّها من المعاني الاعتبارية العقلائية ، لا الفلسفية ، وابتناء مسألة عرفية سوقية رائجة عند طوائف الناس ، على تلك المسألة العقلية ، غير صحيح .
مع أنّ أصل المطلب أيضاً غير صحيح ؛ فإنّ الجزء الذي لا يتجزّأ - الذي هو مادّة الأجسام على رأي « 2 » - لا يحسّ حتّى بالمكبّرات العظيمة ، ومثله كما لا يكون مالًا ، لا يكون ملكاً ؛ فإنّ الملك اعتبار عقلائي لجهات عقلائية ، ومن الواضح أنّ مثل تلك الأجزاء لا تقع تحت الاعتبار .
نعم ، بعد ضمّ ملايين منها على القول المزيّف ، يعدّ شيئاً محسوساً قابلًا لاعتبار الملكية ، وبعد ضمّ ملايين أخرى إليها ، يصير مالًا أيضاً ، وأمّا كلّ جزء بنفسه الذي يكون أصغر من الهباء بكثير ، فلا يعتبر شيئاً وملكاً ومالًا في العرف .
هامش
( 1 ) - منية الطالب 2 : 379 - 380 .
( 2 ) - الإشارات والتنبيهات ، شرح المحقّق الطوسي 2 : 8 و 9 و 10 و 20 ؛ كشف المراد : 143 ؛ شرح المقاصد 3 : 11 و 23 و 24 ؛ الحكمة المتعالية 5 : 66 ؛ شرح المنظومة ، قسم الحكمة 4 : 125 .