كانت مشتركة بينهما ، يكون كلّ طرف منها مشتركاً بمقتضى الاشتراك في الجميع ، وهذا غير مربوط بالكلّية .
والظاهر أنّ منشأ الخلط من الأعلام هو لفظ « المشاع » غفلة عن معناه ، الذي هو بحسب العرف واللغة بمعنى الاشتراك في السهام ، في قبال الإفراز وتقسيم السهام « 1 » ، ولفظ « الساري في الكلّ » الذي وقع في بعض الكلمات « 2 » .
والمراد منه الاشتراك في الجميع ، في مقابل الاشتراك لا بنحو الإشاعة والسريان ، كما إذا كان أحد الشخصين مالكاً لبعض مرافق البيت مثلًا ، والآخر لبعض آخر ، فيقال مسامحة : « إنّهما شريكان في الدار » فتوهّم من اللفظين أنّ الشياع والسريان ملازمان للكلّية ، مع أنّ المشاع ؛ أيالمشترك ، والساري - أي سريان الاشتراك في الجميع - عين الجزئية .
وممّا يدلّ على أنّ المسألة ، لا تبتني على مسألة الجزء الذي لا يتجزّأ ، ولا على كون الأنصاف موجودة في الجسم بنحو القوّة - كما مرّ عن بعضهم في باب بيع نصف الدار « 3 » - أنّ مسألة الشركة والإشاعة ، لا تختصّ بالأجسام المتّصلة المركّبة من المادّة والصورة ، بل تجري في المنفصلات كالحبوب ؛ فإنّ الاشتراك فيها عرفاً إنّما هو في المجموع ، من غير نظر إلى كلّ حبّة ، وإلى الأجزاء أو الأنصاف الموجودة فيها .
هامش
( 1 ) - لسان العرب 7 : 260 ؛ المصباح المنير : 329 ؛ القاموس المحيط 3 : 49 .
( 2 ) - البيع ( تقريرات المحقّق الحائري ) الأراكي 2 : 279 ؛ حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 341 .
( 3 ) - تقدّم في الجزء الثاني : 598 .