والفرق بين الخروج موضوعاً وغيره : أنّا في الأوّل لا نحتاج إلى إثبات دليل مخصّص ، كالإجماع ، والسيرة ؛ ممّا لا بدّ فيه من الأخذ بالقدر المتيقّن من مورد الإجماع ، ومن ثبوت اتّصال السيرة بعصر الأئمّة عليهم السلام .
لكن يمكن أن يقال : إنّ رفع الجهالة الموجب لرفع الغرر ، لا يعتبر فيه رفعها من جميع الجهات ، فلو كان شيء من الموزونات ، لا بدّ من رفعها من جهة الوزن ، وأمّا الكيل فلا .
بل لو كان الوزن في شيء متعارفاً ، فلا يدفع غرره بالكيل والعدّ وبالعكس ، فلو وزن ما تعارف فيه الكيل ، لا يدفع به الغرر ، بل لا بدّ من رفع الغرر في الجهة المتعارفة ولو تغيّر تعارف التقدير تغيّر ما به يقدّر .
ولو كان بيع شيء تارة بالوزن ، وأخرى بالعدّ - كالقثّاء ، والباذنجان ، بل والخبز في بعض البلاد - يرفع غرره بالعدّ في البيع كذلك ، وبالوزن في البيع وزناً .
فعلى هذا نقول : إنّ ما تعارفت فيه المشاهدة - كالأغنام ، والجمال ، وكالعشب ، والكلأ - لا بدّ في رفع الجهالة فيه من المشاهدة ، ولا ترفع بغيرها حتّى الوزن ، فضلًا عن العدّ ؛ لأنّ تقدير ماليته وتعيينها في العرف ، إنّما هو بها لا بغيرها .
فلو وزن ما تتعارف فيه المشاهدة كالأغنام ، أو ذرع ما يتعارف فيه غيره كالثوب المخيط ، لم ترفع بهما الجهالة .
وكذا الحال في الأحمال التي تتقدّر ماليتها بها ، فلا بدّ من مشاهدة الحمل حتّى ترفع جهالته بالمقايسة إلى غيره من أشباهه ، فلو وزن لم ترتفع جهالته من حيث تقدير ماليته .
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 ) — صفحة 419
مساهمون: السيد الخميني
ص٤١٩