القيمة ، فلو اشترى بالمشاهدة بستاناً ، فيه أشجار كثيرة ملتفّة من الأقسام المختلفة ، لا ينبغي الإشكال في كون البيع غررياً وإن مسحت أرضه ، فضلًا عن عدم المساحة ، وكذا الدور المشتملة على الأرض وغيرها .
وإن كان الغرر بمعنى الخطر المعاملي ، فالبيع فيه خطري ؛ لاختلاف القيم باختلاف الوزن والذرع .
لكن ما ثبت أنّ بيعه كان متعارفاً بالمشاهدة حتّى في عصر الشارع الأقدس ، يصحّ بيعه كذلك ، لا للخروج موضوعاً ، بل إمّا بدعوى أنّ مصبّ نهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع الغرر أو عن الغرر ، غير أمثال ذلك ؛ ممّا كان متعارفاً في عصر النبي والأئمّة صلوات اللَّه وسلامه عليهم ، وإلّا كان عليهم الردع .
ومجرّد حديث واحد أو حديثين ، لا يصلح للردع عن السيرة وطريقة العقلاء في المعاملات السوقية .
وهذا نظير ما قلناه في محلّه : من أنّ نحو قوله تعالى : (
إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
) « 1 » لا يصلح للردع عن السيرة الشائعة في سوق المسلمين وبلادهم ، كالعمل بالظواهر ، وخبر الثقة ، واليد . . . ونحوها ، بل لا بدّ في الردع عنها من التصريحات والإنكارات الشديدة ، نظير إنكار الربا والقمار « 2 » .
أو بالالتزام بالتخصيص في دليله ، ولا غرو فيه ، كالتخصيص في بيع الثمار ونحوها ممّا وردت فيها الأدلّة ، ولا شبهة في أنّ موردها من الغرر .
هامش
( 1 ) - النجم ( 53 ) : 28 .
( 2 ) - الاجتهاد والتقليد ، الإمام الخميني قدس سره : 46 ؛ أنوار الهداية 1 : 221 .