كما كان الأمر كذلك في وحدة القضيّة المتيقّنة والمشكوك فيها في الاستصحاب ، فإذا كان مقدار من الماء موجوداً في الخارج ، علم بأ نّه كرّ ، ثمّ أريق مقدار كفّ أو كفّين منه ، وشكّ في بقاء الكرّية ، فلا إشكال في صحّة الاستصحاب ، وبقاء شخصية موضوع القضيّة المتيقّنة عرفاً ، فيشار إلى الماء ويقال : « إنّه كان كرّاً وشكّ في بقاء كرّيته » وذلك لأنّ الشخصية باقية عرفاً .
وفي المقام لو أشار إلى صبرة وقال : « بعتك هذه الصبرة التي هي ألف صاع بكذا » فلا إشكال في أنّ العقد وقع عليها بوجودها الخارجي ، ولو نقص منها صاع أو صيعان قليلة ، لما أوجب اختلاف عنوان المبيع وشخصيته ، وتقدّم الإشارة على العنوان نظير الأوصاف ، وإن لم تكن منها عرفاً ، فلا إشكال في صحّة البيع ، كما أنّه لا إشكال في كونه خيارياً .
وتوهّم : أنّ الكمّية من قبيل الدواعي ، أو قد تكون كذلك ، فالعقد وقع على الخارج الموجود بداعي كونه بمقدار خاصّ ، نظير وقوع العقد على شيء بداعي وصف خاصّ ، فالبيع لازم ؛ لعدم كونه مبنيّاً عليه « 1 » .
مدفوع ؛ لأنّ وقوع العقد على شيء متقدّر بمقدار خاصّ ، ليس سبيله الوقوع على الذات بداعي صفته ؛ فإنّ المقدار ليس وصفاً عرفاً ، بل جزء من المبيع .
وما قيل : من أنّ الخفّة والثقل من الكيفيات ، والكمّية المتّصلة والمنفصلة كلّها من الأعراض والأوصاف « 2 » خلط بين حكم العرف والعقل ، والفقه والفلسفة ،
هامش
( 1 ) - انظر بغية الطالب ، المحقّق الإشكوري 1 : 221 / السطر 25 .
( 2 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 3 : 330 .