التحقيق : أنّ الخطاب واحد ، والمخاطب كثير ، نظير النداء المتوجّه إلى جماعة ، الذي لا ينحلّ إلى نداءات ، بل بنداء واحد ينادي المنادي الجماعة .
وأمّا ما يجاب به عن الإشكال : من الفرق بين الجنس الواحد ، والأجناس المتباينة « 1 » ، فهو أيضاً لا ينحلّ به الإشكال ؛ فإنّ الاختلاف بين المبيع والخارج إذا كان فاحشاً ، يكون حكمه - ظاهراً - حكم تخلّف العنوان .
فلو أشار إلى بيت وقال : « بعتك ما فيه من الحنطة ، وهي ألف صاع » فتبيّن أنّ فيه صاعاً واحداً بطل ؛ لعدم انطباق العنوان ، ولا سبيل للصحّة وإن كان الجنس واحداً ، ولا يمكن تصحيحه بالانحلال « 2 » أيضاً ، مع أنّ لازم القولين صحّته ، وهو كما ترى مخالف لحكم العرف المتّبع في المقام .
كما لا سبيل في مثله للقول : بأ نّه من قبيل تخلّف الوصف « 3 » أو نظيره .
والتحقيق : أنّ العرف قد يرى أنّ المشار إليه هو المعقود عليه ، ويقدّم الإشارة على العنوان ، كما لو أشار إلى فرس وقال : « بعتك هذا الفرس العربي » أو أشار إلى امرأة وقال : « زوّجتك هذه الهاشمية » ، ونحوهما المقادير إذا كان النقص أو الزيادة غير مضرّين بهذيّته وشخصيته عرفاً ، ويحسب كالحالات من هذه الجهة .
هامش
( 1 ) - جامع المقاصد 4 : 427 ؛ انظر المكاسب ضمن تراث الشيخ الأعظم 17 : 241 .
( 2 ) - منية الطالب 2 : 373 - 374 ؛ حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 3 : 329 - 330 .
( 3 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 2 : 575 ؛ منية الطالب 2 : 374 .