حكم مخالفة قول البائع للواقع
ثمّ على تقدير الحكم بالصحّة من هذه الجهة ، لا إشكال فيها إذا طابق الواقع ، وأمّا إذا خالفه بالنقيصة :
فقد يحتمل البطلان ؛ لمخالفة الواقع لعنوان المبيع المأخوذ في العقد ، وتقدّم العنوان على الإشارة ، فكما أنّ الإشارة إلى موجود خارجي مباين للعنوان المأخوذ في العقد ، لا تصحّح البيع - كما إذا قال : « بعتك هذا العبد » فتبيّن أنّه حمار ، فإنّ البيع يقع باطلًا ؛ لعدم تحقّق العنوان المأخوذ فيه - فكذلك في المقام ؛ فإنّ الأقلّ والأكثر متباينان في مقام العنوانية ، ولا ينطبق أحدهما على الآخر .
وإن شئت قلت : إنّ المحدود بما هو ، من مقوّمات المعاملة ، وليس حاله كالأوصاف الخارجة عن ذات المبيع ، فما هو مورد العقد مفقود في الخارج ، وما هو في الخارج وهو بعض العنوان ، لم يقع عليه العقد « 1 » .
وقد يجاب عنه : بالفرق بين تخلّف مقدار المبيع ، وتخلّف عنوانه ، وإن كان مرجعهما إلى تخلّف الجنس والعنوان ، والنقض من قبيل الثاني ، وأمّا تخلّف المقدار فلا يوجب البطلان ؛ لأنّ العقد ينحلّ إلى عقود عديدة بحسب أجزاء المبيع ، فما هو موجود من الأجزاء ، وقعت عليه العقود انحلالًا ، وما فقد ليس بشيء حتّى يقع العقد عليه « 2 » .
وفيه : أنّه لو توقّف حلّ العقدة على الالتزام بانحلال العقد إلى عقود كثيرة ،
هامش
( 1 ) - جامع المقاصد 4 : 427 ؛ انظر المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 17 : 241 .
( 2 ) - منية الطالب 2 : 373 - 374 ؛ حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 3 : 329 - 330 .