فيكون المراد على هذا الاحتمال الأقرب : أنّه إمّا أن يأخذ بتصديقه تحقّق الكيل ، ولازمه جواز الاتّكال على قوله مطلقاً ، وإمّا أن يكيل الكلّ إذا لم يصدّقه ، ولا أقلّ من حصول هذا الاحتمال .
ومع ذلك لا تدلّ هذه ولا التي قبلها ، على اعتبار الخبر طريقاً عرفياً إلى الواقع مطلقاً ، بل غاية الأمر أنّه مع قيام الطريق أو الطريق العرفي ، يصحّ البيع ، فيمكن أن يكون وجه الصحّة الخروج عن الجزاف ، إن كان المعتبر في الصحّة ذلك .
أو الأمن من الوقوع في الضرر والخطر بإخباره ، إن كان المعتبر هو رفع الغرر بمعنى الخطر المعاملي ، كما تقدّم من ملازمة الإخبار في المقام لوقوع البيع مبنيّاً عليه ، ومعه يؤمن الخطر ؛ لثبوت الخيار مع التخلّف « 1 » ، أو لتخصيص دليل الغرر إذا كان المراد منه الجهل ، وكذا ما هو بمثابته .
وكيف كان : لا مخصّص لموثّقة سماعة « 2 » ، فهي بإطلاقها تدلّ على صحّة البيع مع الرضا بكيل البائع ، ودليل على أنّ الإخبار من البائع - سواء كان ثقة أم لا ، أو مورد تصديق المشتري أم لا - موجب لصحّة البيع .
وهذا هو الموافق لدعوى عدم الخلاف ، كما عن « الرياض » « 3 » ولما عن « التذكرة » من الإشعار بالاتّفاق « 4 » .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 405 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 398 .
( 3 ) - رياض المسائل 8 : 131 .
( 4 ) - تذكرة الفقهاء 10 : 83 ؛ انظر المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 17 : 240 .