وقد يكون العدّ مقياساً لا غير ؛ بحيث لو وزن أو كيل بطل ؛ للغرر والجزاف ، إلّا أن يكون الوزن طريقاً وأمارة إلى العدد ، وذلك مثل الظروف المصنوعة في المعامل من الزجاج أو البلّور المتماثلة أفرادها ، فلو وزن مقدار منها ، من غير أن يكون الوزن أمارة للعدّ بطل ؛ للغرر والجزاف ، فإنّ الوزن ليس مقياساً لمثلها .
ومن هذا القبيل الجوز المتعارف فيه العدّ ، فإنّ الكيل أو الوزن فيه ، لا يخرج البيع عن الغرر والجزاف ، بعد ما لم يكونا مقياسين له .
ولا مانع حتّى في مثل الجوز الذي تختلف أفراده يسيراً ، أن يجعل الكيل أو الوزن طريقاً إلى العدّ ؛ فإنّ الاختلاف اليسير الذي لا يعتني به العقلاء ، لا يوجب الغرر والجزاف ، وعلى هذا تحمل صحيحة الحلبي في الجوز « 1 » لا على الجواز حال الاضطرار .
وقد يكون المقياس الكيل فقط دون الوزن ، وقد يكون بالعكس ، فلا بدّ في رفع الغرر في كلّ مورد من التقدير بمقياسه .
ثمّ إنّ الدراهم والدنانير المصنوعة من الفضّة والذهب ، والمسكوكة بسكّة المعاملة ، لها مادّة ذات قيمة ، وهيئة وسكّة ذات قيمة أيضاً ؛ بحيث لو خرجت عن الرواج بإبطال الدولة سكّتها ، لخرجت عن القيمة الرائجة للسكّة ، وأمّا قيمة مادّتها فتبقى على ما هي عليه مثل غيرها من الذهب والفضّة .
فمع رواجها تعدّ من المعدود ، ولا ينظر المتعاملان إلى وزنها ، بل النظر إلى
هامش
( 1 ) - الكافي 5 : 193 / 3 ؛ الفقيه 3 : 140 / 617 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 122 / 533 ؛ وسائل الشيعة 17 : 348 ، كتاب التجارة ، أبواب عقد البيع وشروطه ، الباب 7 ، الحديث 1 .